في مجال تربية الحيوانات الحديثة، أصبح تحسين كفاءة التكاثر أحد أهم عوامل تطوير صناعة الأغنام. وعلى وجه الخصوص، باتت التقلبات الموسمية عاملاً بالغ الأهمية لا يمكن تجاهله عند مراقبة خصوبة الكباش (كباش التلقيح). إن استخدام أجهزة الموجات فوق الصوتية البيطرية للتقييم المنهجي لتكاثر الكباش لا يُحسّن كفاءة الإدارة فحسب، بل يُوفر أيضاً أساساً علمياً متيناً لاتخاذ القرارات في المزارع. في هذه الورقة، سنناقش أسباب التكاثر الموسمي لدى الكباش، وضرورة استخدام تقنية الموجات فوق الصوتية في الكشف عن تكاثرها، وكيف أصبحت أجهزة فحص الأغنام بالموجات فوق الصوتية أداة أساسية في إدارة الثروة الحيوانية الحديثة.
أولاً: أسباب التكاثر الموسمي لدى الكباش
تعتمد الدورة التناسلية للكباش على ثلاثة عوامل رئيسية: دورة الضوء، وتغيرات درجة الحرارة، والتنظيم الهرموني، وتُضبط بشكل أساسي من خلال مدة الإضاءة (الفترة الضوئية). في معظم سلالات الأغنام، عندما تقصر ساعات النهار (أي في الخريف)، تبدأ خصى الكباش بالتضخم، وتتحسن جودة الحيوانات المنوية، وتصبح في حالة نشاط تناسلي؛ بينما في الربيع والصيف، تتقلص الخصيتان، ويقل إنتاج الحيوانات المنوية، ويتراجع الأداء التناسلي.
بالإضافة إلى ذلك، تؤثر درجة الحرارة والتغذية وممارسات الإدارة على الأداء التناسلي الموسمي للكباش. حساسية درجة الحرارة: يمكن للبيئات الباردة (مثل شتاء أستراليا) أن تطيل دورة تكوين الحيوانات المنوية. التقلبات الهرمونية: تبلغ مستويات هرمون التستوستيرون ذروتها خلال موسم التزاوج (أكتوبر - ديسمبر) وترتبط ارتباطًا إيجابيًا بجودة السائل المنوي.
ثانيًا: الحاجة إلى تقنية الموجات فوق الصوتية لإجراء اختبارات التكاثر الموسمية في الكباش
تعاني الطرق التقليدية (مثل الفحص الشرجي وأخذ عينات الدم) من كونها شديدة التوغل وتأخر البيانات.الموجات فوق الصوتية البيطريةيتم تحقيق ذلك من خلال التصوير في الوقت الحقيقي:
المراقبة غير الجراحية لحجم الخصيتين: التحديد الكمي الدقيق للاختلافات الموسمية (على سبيل المثال، تُظهر الدراسات الإيطالية أن حجم الخصيتين في الكباش يتوسع بنسبة 30٪ خلال موسم التكاثر).
تقييم جودة السائل المنوي: التنبؤ بحيوية الحيوانات المنوية عن طريق تروية كيس الصفن بالدم.
الإنذار المبكر بالأمراض: تحديد الآفات التي تؤثر على الخصوبة مثل التهاب الخصية وأكياس البربخ.
ما الذي يمكن لتقنية الموجات فوق الصوتية اكتشافه في الكباش؟
تغيرات حجم الخصيتين: قياس طول وعرض وسمك الخصيتين بالموجات فوق الصوتية ومراقبة الاتجاهات الموسمية.
صدى أنسجة الخصية: تعكس صور الموجات فوق الصوتية ما إذا كانت بنية أنسجة الخصية متجانسة، مع أو بدون تنكس أو ضمور أو آفات.
اختبار تدفق الدم (وظيفة دوبلر): لتقييم إمداد الدم للأعضاء التناسلية، وعادة ما يرتبط تدفق الدم العالي بتحسن القدرة الإنجابية.
حالة البربخ والأسهر: لمراقبة الانسداد أو الالتهاب أو التشوهات.
التنبؤ غير المباشر بجودة السائل المنوي: ترتبط صحة الخصيتين والبربخ ارتباطًا وثيقًا بجودة السائل المنوي، ويمكن أن تساعد صور الموجات فوق الصوتية في التحديد الأولي.
ثالثًا: ممارسة تطبيق تقنية الموجات فوق الصوتية في دول تربية الحيوانات على مستوى العالم
يعتمد تقييم الخصوبة التقليدي على الملاحظة اليدوية أو أخذ العينات الجراحية، مما ينطوي على عيوب مثل انخفاض الكفاءة، وكثرة الأخطاء، والإجهاد الشديد. وقد أصبحت تقنية الموجات فوق الصوتية البيطرية، بمزاياها غير الجراحية، وقدرتها على العمل في الوقت الفعلي، ودقتها العالية، محورًا رئيسيًا لأبحاث تربية الحيوانات على المستوى الدولي، ويمكن للمزارع الاستفادة منها."الصحة الفردية"to "التكاثر الجماعي"نظام إدارة ذكي. على سبيل المثال:
أظهرت الأبحاث التي أجريت في جامعة مردوخ بأستراليا أن التصوير بالموجات فوق الصوتية قادر على تحديد التغيرات في حجم الخصيتين لدى الكباش والتنبؤ بدقة بإنتاج الحيوانات المنوية (مجلة علوم التكاثر الحيواني، 2021). وتستخدم مزرعة تربية كبيرة في غرب أستراليا أجهزة الموجات فوق الصوتية البيطرية المحمولة لفحص خصيتي الكباش كل ثلاثة أشهر، وتجمع هذه البيانات مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بفترة التزاوج المثلى، مما أدى إلى زيادة معدل الإخصاب بنسبة 22%.
قام مركز أبحاث الزراعة في نيوزيلندا بتحسين برنامج التكاثر الموسمي الخاص به من خلال مراقبة نمو غدد الحويصلات المنوية باستخدام الموجات فوق الصوتية؛
أدى استخدام الموجات فوق الصوتية لتقييم صحة البروستاتا في جامعة بادوا بإيطاليا إلى انخفاض كبير في معدلات الاستبعاد بسبب التهاب الجهاز التناسلي، كما أدى استبعاد الكباش التي تعاني من تشوهات في البروستاتا من خلال فحص الموجات فوق الصوتية في توسكانا إلى تحسن بنسبة 35٪ في صحة قطيع التكاثر وزيادة كبيرة في وزن المواليد.
أكدت الأبحاث التي أجريت في جامعة قرطبة بإسبانيا أن تصوير تدفق الدم بالموجات فوق الصوتية يمكن أن يتتبع ديناميكيًا مستويات الأوعية الدموية في الخصيتين ويوفر أساسًا للتنظيم الغذائي، وقد أدخلت مزارع الأندلس منصة بيانات الموجات فوق الصوتية القائمة على السحابة لتتبع المعايير التناسلية للكباش في مواسم مختلفة في الوقت الفعلي وتحسين استخدام موارد البلازما الجرثومية عبر الحدود.
تؤكد هذه النتائج المكانة المحورية لتكنولوجيا الموجات فوق الصوتية للأغنام في سلسلة صناعة الثروة الحيوانية العالمية، كما أنها تضع أساسًا علميًا لتعميم معدات الفحص البيطري.
رابعاً: لماذا تُعدّ المراقبة على مدار العام ضرورية؟ الأهمية الاقتصادية لخرق القيود الموسمية
على الرغم من الذروة الموسمية في خصوبة الكباش، فقد أدركت تربية الحيوانات الحديثة تدريجياً"إنتاج متوازن على مدار العام"من خلال التحكم البيئي (مثل الإضاءة الاصطناعية، وحظائر الأغنام ذات درجة الحرارة الثابتة) والتدخل الغذائي. وفي هذا السياق، تبرز أهمية تقنية الموجات فوق الصوتية البيطرية بشكل أكبر.
التحكم الدقيق في دورة التكاثر: من خلال مراقبة التغيرات في حجم الخصيتين، يمكن التنبؤ بإمكانية التكاثر قبل شهرين إلى ثلاثة أشهر ويمكن التخطيط لمجموعات التكاثر؛
تقليل التكاليف الخفية: الكشف المبكر عن الأمراض التناسلية (مثل تليف غدد الحويصلات المنوية) لتجنب استبعاد الحيوانات التكاثرية ذات الأسعار المرتفعة بسبب العلاج في غير وقته؛
تعزيز استخدام الموارد الوراثية: دمج بيانات الموجات فوق الصوتية لفحص الأغنام عالية النشاط على مدار العام، مما يؤدي إلى تسريع انتشار الجينات الجيدة.
مع تطور صناعة الثروة الحيوانية نحو الذكاء والدقة،معدات الموجات فوق الصوتية البيطريةأصبحت تقنية الموجات فوق الصوتية أداة لا غنى عنها في المزارع الحديثة. وعلى وجه الخصوص، توفر هذه التقنية سهولة ودقة غير مسبوقتين في تتبع التغيرات الموسمية في الجهاز التناسلي للكبش. سواء في الدول الرائدة في تربية الماشية في المراعي، مثل أستراليا ونيوزيلندا، أو في الدول المنتجة للأغنام الحلوب واللحوم، مثل إيطاليا وإسبانيا، فقد ساهم استخدام تقنية فحص الموجات فوق الصوتية بشكل كبير في تحسين النجاح التناسلي. ويعتمد اختيار مجسات الموجات فوق الصوتية المختلفة للأغنام على قياس وضعية جسمها. ولا شك أن الاستثمار في جهاز فعال لفحص الأغنام بالموجات فوق الصوتية يُعد حلاً طويل الأمد يستحق التفكير فيه للمزارعين الذين يبحثون عن حلول لتحسين إنتاجية الأغنام.
تاريخ النشر: 27 مايو 2025



